عبد الملك الجويني
266
نهاية المطلب في دراية المذهب
ظلمة الليل جاريةٌ ، فقال : إن كانت الساقية امرأةً من نسائي ، فهي طالق ، وإن كانت جارية ، فهي حرة ، وقد يفرض هذا في الطائر ، فإذا قال : إن كان غراباً ، فامرأتي طالق ، وإن لم يكن غراباً ، فعبدي حر . هذا هو التصوير . قال الشافعي : يوقف عن النساء والعبيد ، ولا يمكّن من أن يستمتع بالنساء ، ويتصرف في العبيد ، ويؤمر بالإنفاق عليهم ، لأنهم في حبسه ، ثم يؤمر بالتبيين ، كما تفصّل من قبل . 9236 - ولو مات قبل البيان ، فلأصحابنا طريقان : منهم من قال : في قيام الوارث مقامه في البيان أو التعيين قولان ، كما ذكرناهما في المرأتين وفي العبدين ، وكل كلام يجري في الطلاق المبهم الفرد ، أو العَتاق المبهم الفرد ، وجب أن يجري إذا ارتبط الاستبهام بالطلاق والعَتاق . ومن أصحابنا من قطع القول بأن الوارث لا يبيِّن ولا يعيِّن إذا تعلق الإبهام بالطلاق والعَتاق ، والسبب فيه أن القرعة تجري في العَتاق ، وإن عارضه الطلاق . وهذا من الهذيان الذي لا مبالاة به إلا أن يُجري صاحب هذه الطريقة مسلكه في العتق الممحّضّ ؛ فإن العتق إذا تمحّض ، فهو أولى بالقرعة منه إذا عارض العَتاقُ الطلاقَ . ثم من قال بالبيان قدّمه على القرعة ، كما في حالة الحياة . وإن لم نقل بالبيان ، أو قلنا به ، ولكن لم يبيّن الوارث ، فالقرعة تجري ، فَنُقرِع بين الأمة والزوجة ، فإن خرجت على الأمة عَتَقَت ، وتعينت المرأة للزوجية ؛ إذ لا يتصور التعيين إلا مع زوال الإبهام . ومن ضرورة زوال الإبهام ما ذكرناه . وإن خرجت القرعة على المرأة ، لم تطلق ؛ فإن القرعة لا تؤثر في إيقاع الطلاق أصلاً ، وإنما [ أثرها ] ( 1 ) في العتاق . ثم إذا خرجت القرعة على المرأة ، وحكمنا بأن
--> ( 1 ) في الأصل : أثرنا .